منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > عقائد، سيرة وتاريخ
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 25-11-2016, 04:56 PM
در النجف در النجف غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 49689

تاريخ التّسجيل: Feb 2008

المشاركات: 256

آخر تواجد: 03-03-2019 12:43 AM

الجنس:

الإقامة:

تحقيق في إسلام أبي بكر

تحقيق في إسلام أبي بكر

ثمَّ أسلم بعد علي (عليه السلام) السيدة خديجة الكبرى وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وأبو ذر الغفاري وعمرو بن عنبسَة السلمي وخالد بن سعيد بن العاص وخبَّاب بن الأرت وغيرهم (رضوان الله عليهم) ، حتى ذكر الطبري وغيره عن إسلام أبي بكر حيث روي عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنَّه قال لأبيه : [كان أبو بكر أولكم إسلاماً ؟ ، قال : لا ، قد أسلمَ قبله أكثر من خمسين] .
وقال آخرون : [أسلم قبل أبي بكر جماعة] .

وكان زيد بن حارثة في جملة مَنْ أسلم وصلَّى بعد علي بن أبي طالب وقبل أبي بكر كما ذكر الطبري .
وعن عائشة قالت : [وأبي رابع أربعة من المسلمين . أي بعد علي وخديجة وزيد بن حارثة] .
وعن معاذة بنت عبد الله العدوية، قالت: [سمعت علي بن أبي طالب على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر] .
وأما ما روي بأن أبا بكر أول من أسلم فإنها روايات ضــــعيفة لضعف رواتها بل هي موضوعة لثبوت مخالفتها إجماع الأمة بما تواتر عن المسلمين بأسبقية علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الإسلام والإيمان والصلاة والجهاد .. ومن هذه الروايات :
ما روي عن ابن عمر قال : [أول من أسلم أبو بكر رضي الله عنه] .
قال ابن أبي عاصم : [وإسناده ضعيف جداً] .
وقال الطبراني : [وإسناده ضعيف فيه النضر بن حماد قال ابن حجر ضعيف وفيه سيف بن عمر ضعيف في الحديث عمدة في التاريخ أفحش بن حبان القول فيه] .
وقال الهيثمي عن خبر ابن عمر : [رواه الطبراني في الأوسط وفيه غير واحد ضعيف] .
وعن الشعبي قال : [سألت ابن عباس مَنْ أوَّل مَنْ أسلم ؟ قال ابن عباس : أما سمعت قول حسّان بن ثابت :
إذا تذكرت شجواً من أخ ثقة ........ فأذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
رواه الطبراني وفيه الهيثم بن عدي وهو متروك] .
وعن الحارث قال : [سمعت علياً يقول : أول من أسلم من الرجال أبو بكر] ، وهو ضعيف أيضاً وقد ذكره ابن عدي في جملة الضعفاء ، كما أنَّه مخالف
يقيناً لما ثبت من أقوال علي (عليه السلام) وجمهور المسلمين بأنَّ علياً (عليه السلام) أول مَن أسلم .
وقال يونس عن محمد بن إسحاق قال : [ ثم إن أبا بكــر الصــــديق لقــــي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : أحقاً ما تقول قريش يا محمد ؟ من تركك آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا ، وتكفيرك آبائنا ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : بلى أني رسول الله يا أبا بكر ونبيه ، بعثني لأبلغ رسالته وادعوا إلى الله بالحق ، فو الله انه للحق أدعوك إلى الله يا أبا بكر ... ] .
وهذا يعني إن أبا بكر قد علم بجملة من مضامين دعوة الإسلام التي جاء يستفهم عنها ولم يكن هذا إلا بعد شيوعها بين الناس وانتشارها داخل مكة فيكون قد جاء متأخراً إلى الإسلام بعد كثيرين .
وأمَّا إسلام عمر بن الخطاب فقد كان بعد في السنة السادسة من البعثة ،
وفي خبر آخر ذكره ابن كثير والمسعودي بأنَّ إسلام عمر بن الخطاب كان في السنة التاسعة من البعثة النبوية .
وذكر ابن قتيبة : [وكان المسلمون يوم أسلم تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة بمكة فكملهم عمر أربعين] .


القول الثاني :
وقد يُراد من قوله تعالى : [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] هُم الذين صلُّوا إلى القبلتين . وقال به ابن عباس وسعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين وجماعة ، وفي زاد المسير لم يذكر ابن عبّاس ولكنه ذكر مع بقية الجماعة أبو موسى الأشعري ، وفي لباب التأويل لم يذكر ابن عباس وأبو موسى الأشعري واكتفى بذكر سعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين وجماعة.
وقال علي بن أبي طالب (عليه السلام) : لقد صلَّيت إلى القبلة ستَّة أشهر قبل الناس ، وأنا صاحب الجهاد .
ولا أحد بحسب الأدلة القطعية يُمكن أن يُزاحم علي بن أبي طالب في أسبقيته إلى الصلاة ولكن قد لحق به مؤخراً جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وخباب بن الأرت وأبو ذر الغفاري وعمرو بن عنبسَة السلمي وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم مع ثبوت كون [مِن] في الآية للتبعيض وليست بيانية كما ذكرنا في القول الأول ، إضافة إلى أنَّ علي بن أبي طالب هو القدر المتيقن في الآية الذي لا يشك أحد في أسبقيته وصلاته للقبلتين ، وبرغم ذلك يبقى القول الأول هو الأرجح لموافقته للأدلة العقلية والنقلية والسيرة .

القول الثالث :
وقد يُراد من قوله تعالى : [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] هُم أهل العقبة الثانية ، وكانوا سبعين ، في سنة اثنتي عشرة قبل الهجرة ، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير ، فعلمهم القرآن .
ولمّا ثبت أنَّ السابقين الأولين هم أهل بيعة العقبة الأولى كما في القول الأول وأنَّهم الأسبق إلى الإسلام بالنسبة إلى باقي الأنصار ، وحينئذٍ فلا مكان للمتأخر عنهم في دلالة الآية بعد أن ثبت بالبديهة تأخر أهل بيعة العقبة الثانية عن الأولى.


القول الرابع :
وقد يُراد من قوله تعالى : [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] هُم أهل بدر . وفي غرائب القرآن ، قال ابن عباس : السابقون الأوّلون من المهاجرين هم الذين صلوا إلى القبلتين وشهدوا بدراً . وقال في زاد المسير وغيره : وقال عطاء بن أبي رباح : هم أهل بدر .
معركة بدر وإن كانت أمراً عظيماً ومفصلاً حيوياً في مسيرة الرسالة إلا أنَّها لا توازي مرتبتها مرتبة السبق إلى الإسلام في أول الدعوة التي كانت تُمثل أخطر مرحلة يعيشها المسلمون حيث أصبحوا غرباء بسبب دعوتهم الرسالية التي حاربها المشركون وكذا لقلتهم وضعفهم ومع ذلك تحدوا الصعاب بقوة إيمانهم ورباطة جأشهم وصلابة موقفهم اتجاه الباطل والطغيان والشرك فواجهوا زعماء قريش مواجهة سلمية وواصلوا الدعوة رغم القهر والاضطهاد والحصار .


القول الخامس :
وقد يُراد من قوله تعالى : [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] هم أهل بيعة الرضوان وكانت بالحديبية . وهذا قول الشَّعبي وقد نقله غير واحد في كتب التفسير . كما قد نقل الحنبلي الدمشقي في تفسيره هذا القول لعطاء بن أبي رباح .


القول السادس :
وقد يُراد من قوله تعالى : [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] كما قال ابنُ الخطيبِ : [والصحيحُ عندي أنَّهم السَّابقون في الهجرة ، والنصرة ، لكونه وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصاراً ، .... فقال قومٌ : إنَّه يتناول الذين سبقوا في الهجرة والنصرة وعلى هذا ، فلا يتناول إلا قدماء الصحابة ، لأنَّ كلمة " مِنْ " للتَّبعيض ].
وقال النيسابوري : [قال أكثر العلماء : كلمة " من " في قوله [ من المهاجرين والأنصار ] للتبعيض ، وإنما استحق السابقون منهم هذا التعظيم لأنهم آمنوا وفي عدد المسلمين في مكة والمدينة قلة وفيهم ضعف فقوي الإسلام بسببهم وكثر عدد المسلمين واقتدى بهم غيرهم] .
والصحيح كما ذُكِر بأنَّ (مِنْ) للتبعيض وهذا ينسجم مع منطق الحق والعدل والواقع التاريخي لمسيرة الصحابة ، ولكن الأدلة الراجحة هي دلالة السابقون الأولون إلى الإيمان كما ذكرنا في الأمر الأول وليس إلى الهجرة والنصرة فراجع.
وقال الرازي في تفسيره : [والصحيح عندي أنهم السابقون في الهجرة ، وفي النصرة ، والذي يدل عليه أنه ذكر كونهم سابقين ولم يبين أنهم سابقون في ماذا فبقي اللفظ مجملاً إلا أنه وصفهم بكونهم مهاجرين وأنصاراً ، فوجب صرف ذلك اللفظ إلى ما به صاروا مهاجرين وأنصاراً وهو الهجرة والنصرة ، فوجب أن يكون المراد منه السابقون الأولون في الهجرة والنصرة إزالة للإجمال عن اللفظ].
وقد أجبنا عنه أيضاً في الأمر الأول فراجع ، حيث أنَّ إرادة السبق إلى الهجرة والنصرة يزيد النص إجمالاً بل يُخالف صريح القرآن والسُنَّة وبالأخص فيما لو اعتمدوا دلالة كلمة [من] على البيان وليس التبعيض .


القول السابع :
وقد يُراد من قوله تعالى : [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] أنهم السابقون بالموت والشهادة سبقوا إلى ثواب الله تعالى ، وقال به الماوردي . وقال به أيضاً أبو مسلم .
السبق إلى الموت والشهادة لا يرجحان على السبق إلى الإيمان ، والأسبقية في الموت والشهادة هي من الأمور الخارجة عن إرادة الإنسان وإلا كان انتحاراً بينما الأسبقية إلى الإيمان هي من الأمور الاختيارية ، وما كان بالاختيار أفضل مما لم يكن بالاختيار . كما أنَّ هذا القول مخالف للمشهور أإضافة إلى أنَّه منافي لمعتقد جميع المسلمين الذين يفضلون بعض من بقي من الصحابة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) على غالبية مَن استشهدوا في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ، والأخبار كثيرة في ذلك وإن اختلفوا في تسمية الأفضل .


القول الثامن :
وقد يُراد من قوله تعالى : [السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار] جميع مَنْ صحب النبي (صلى الله عليه وآله)الذين حصل لهم السبق بالصُحبة ، وقال به : محمَّدِ بن كعب القرظيِّ . وهو أغرب الأقوال وأبعدها عن واقع النقل والعقل ، بل هو يُنافي الحق والعدل وما هو واقع على ساحة العمل في مسيرة الصحابة كما ستقرأ بيانه .
فقد روى حميدُ بن زيادٍ أنَّهُ قال : [قلت يوماً لمحمَّدِ بن كعب القرظيِّ : ألا تُخْبرني عن أصحاب الرسول فيما كان بينه؟ وأردت الفتن ، فقال : إنَّ الله قد غفر لجميعهم ، وأوجب لهم الجنَّة في كتابه ، محسنهم ومسيئهم ، قلت له : وفي أيّ موضع أوجب لهم الجنّة ؟ قال : سبحان الله ! ألا تقرأ قوله : { والسابقون الأولون مِنَ المهاجرين والأنصار } [ التوبة : 100 ] إلى آخر الآية؟ فأوجب الله لجميع أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - الجنَّة والرضوان ، وشرط على التابعين شرطاً ، قلت : وما ذاك الشَّرط؟ فقال : شرط عليهم أن يتبعوهم بإحسان ، وهو أن يقتدوا بهم في أعمالهم الحسنة ، ولا يقتدوا بهم في غير ذلك ، أو يقال : المرادُ أن يتبعوهم بإحسان في القول ، وهو ألاَّ يقولوا فيهم سوءاً ، وألاَّ يوجهوا الطَّعْنَ فيما أقدموا عليه . قال حميدُ بن زياد : فكأنِّي ما قرأتُ هذه الآية قط ] .
والعجيب الغريب مساواته بين المحسن والمسيء وهو قطعاً يتنافى مع الحقيقة القرآنية وصحيح السُنَّة وما يُدركه العقل السليم ، ومخالفته لمنطق الحق والعدل من الواضحات التي لا تحتاج إلى برهان ، ثُمَّ إنَّ السبق إلى الصُحبة في مقابل مَنْ لم ينال الصُحبَة من سائر المسلمين إنَّما يرجع إلى أمرين وهما أمر تكويني وأمر اختياري ، فأمَّا الأمر التكويني فإنَّه خارج عن إرادة الإنسان وقدرته لأنَّ غير الصحابي ربما يعيش في مكانٍ بعيد ويصعب عليه الانتقال لعذر مشروع أو لصغر سنه أو تأخر ولادته إلى ما بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) ولذا لم ينال وصف الصُحبَة لخروج ذلك عن إرادته وقدرته ، وأمّا الأمر الاختياري وهو نابع عن إرادة الإنسان واختياره فيكون قاصداً للكفر بالرسول والرسالة ، وبهذين الأمرين التكويني والاختياري تنعدم صُحبتهما للرسول(صلى الله عليه وآله) ولذا لا يلتقيان مع مَن يتصف بالصُحبَة في موضوع مشترك كالصُحبة حتى يُمكن أن يُقال فلان أسبق من فلان ، بينما الآية تتحدث عن وجود [السابقون الأولون] وأنَّ لهم مرتبة عُليا وفضيلة عُظمى على غيرهم من المتأخرين في الصُحبَة .
وقوله تعالى :[وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ] قرينة على أنَّ الرضا الإلهي لا يكون إلا ما كان نتيجة الإيمان الصادق والعمل الصالح والخاتمة الحسَنَة حتى تصح متابعتهم بإحسان .
ولذا فإنَّ القول الثامن لا يصح جملة وتفصيلا .




الآية الثانية :
قال تعالى : [لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا] .
نزل حُكم الله تعالى بالرضا في هذه الآية خاصة في الصحابة المؤمنين الصادقين الثابتين الذين حضروا بيعة الشجرة وعَلِمَ ما في قلوبهم وقد ثبتوا على الطاعة والوفاء بالعهد ، ولذا فالآية لا تشمل المنافقين من الحاضرين في البيعة كما لا يصح الاستدلال بها على رضا الله تعالى والحكم بعدالة جميع الصحابة ممن لم يدركوا هذه البيعة ، إضافة إلى أنَّ الآية لم تشهد بالإيمان على كل مَن أدَّى البيعة بل هي مُبَيِّنة لجزاء الله تعالى بالرضا لِمَن بايع من المؤمنين منهم حيث قيَّدت الرضا بالإيمان والوفاء بالعهد وليس كل من بايع مؤمناً ووفى ببيعته ، فيدور الرضا الإلهي مدار وجود الإيمان والوفاء بالعهد .
وقد سميت هذه البيعة في الآية الكريمة ببيعة الرضوان وبيعة الشجرة إذ كانت تحت شجرة السمرة في منطقة الحديبية حينما توجه الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى مكة لأداء العمرة وقد أرسل إلى قريش يُبَيِّن لهم ذلك ولم يكن ناوياً الحرب ، وقد جرت في تلك المنطقة جملة من المواقف بين المسلمين والمشركين قد تمخض عنها هذه البيعة وبعدها جرت معاهدة بين المسلمين والمشركين وهي ما تُعرف بصلح الحُديبية ، وحينما تمت بيعة المؤمنين للرسول (صلى الله عليه وآله) نزلت هذه الآية التي حكمت بالرضا على أهل البيعة المؤمنين الثابتين خاصة دون غيرهم من المنافقين والناكثين للبيعة ، فعَلِمَ من المؤمنين صدقهم وثباتهم على الإيمان والوفاء بالعهد فرضي عنهم ، ولذا كانت الآية مشروطة بما تضمنته الآية الأخرى من عدم النكث في قوله تعالى : [إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا].
والبيعة كما هو المعروف هي المعاهدة على إتباع وطاعة مَن يُبايعونه من دون نكث لهذه البيعة أي نقضها كما اشترطته الآية المذكورة ، فيكون الذي ينكث البيعة لا يشمله حكم الرضا في الآية كما هو مقتضى دلالة الآية لأنَّ البيعة ليست عاصمة لأهلها من دخول النار من دون مواصلة الطاعة ، أي يُشترط في ذلك الإيمان والعمل الصالح وحُسن العاقبة ، فليس له أن ينحرف عن مسار الرسالة الإسلامية تحت ذريعة أنَّه كان في ضمن بيعة الرضوان فيُمارس العمل النفاقي أو يرتد أو يموت على الفسق والفجور كما ظهر لكثير من الصحابة ممن نافق أو ارتد أو فسق بالكذب وشهادة الزور والخيانة وشرب الخمر والزنا والتعامل بالربا و... أو قَتَل الصحابة وسائر المؤمنين ظلماً وعدواناً كالخارجين على الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيكون هؤلاء في موضع الغضب الإلهي وهم كثير جداً ممن حاربوه وقتلوا المؤمنين وخرجوا على إمام زمانهم كما في حرب الجمل وصفين والنهروان مما وقع فيه غالبية الصحابة .
ثمَّ إنَّ الرضا الإلهي إنَّما يكون على العمل لترتب الثواب والعقاب على العمل ، ولذا فإنَّ العمل في الآية هي البيعة الصادقة بشرط الوفاء و الثبات عليها وعدم نقضها لتكون مورداً من موارد الرضا الإلهي الذي ينال الفاعل عليه الثواب ، وما ذكرته الآية من الرضا عن المؤمنين إنما هو نوع عناية لأنَّ الرضا - كما قيل - يستعمل متعديا إلى المفعول بـ(عن) فيجوز دخوله على الذات (المؤمنين) ولذا استدعى عَدّ الرضا وهو متعلق بالعمل متعلقا بالذات وهو أخذ بيعتهم التي هي متعلقة الرضا ظرفا للرضا فلم يسع إلا أن يكون الرضا متعلقا بهم أنفسهم كما في قوله تعالى : [قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ] .
وقوله تعالى : [لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] .
وكان من جملة أسباب لجوء الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى أخذ البيعة من صحابته هو التأكيد على أن لا يفروا من القتال ضدَّ قريش كما فرّوا في معركة أحد نتيجة بعض المواقف الضعيفة والمترددة والخائفة من بعض الصحابة ، فعن جابر بن عبد الله قال :[بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت] ، وكان من تلك المواقف ما كان من عمر بن الخطاب حينما أراد الرسول (صلى الله عليه وآله) : [أن يبعثه إلى أهل مكة يستأذنهم في الدخول ، ليقضي عمرته ، وينحر هديه ، فقال عمر : يا رسول الله ، ما لي بها من حميم ولا عشيرة وقد عرفوا شدة عداوتي لهم ، وإني أخافهم على نفسي ، ولكن أدلك على من هو أعز مني بها عشيرة ، قال : ' ومن ذلك ؟ ' ، قال : عثمان ، فأرسله إلى مكة ].
وقد تهرب عُمَر بن الخطاب من هذه المهمة وتخاذل عن أداء أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) بذريعة الخوف على نفسه ودعوى أنَّ قريشاً قد عرفت منه شدَّة عداوته لهم !!! في حين أنَّه لم يكن له موقف يُحسَدُ عليه في الدعوة أو في ميادين القتال بل أنَّه منذ أسلم كان خائفاً حتى أنَّه اختبأ في داره ولولا العاص الذي منحه الأمان لوجود حلف بينهم في الجاهلية ، حيث روى البخاري بسنده عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال : [بينما هو في الدار خائفا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها ، أَمِنْتُ، فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه، فَكَرَّ الناس] .
ولم يكن لأبي بكر وعُمَر وعثمان وأشباههم عداوة نسب ولا تاريخ ولا عداوة مواقف مع قريش حيث لم يكن لهم وجود حربي في ميادين القتال ولا وجود دعَوي رسالي في مسيرتهم مع الرسول (صلى الله عليه وآله) في بداية الدعوة وحتى وفاته حتى أنَّه لمَّا أرسَل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عثمان بن عفَّان إلى مكَّة فإنَّ قريشاً استقبلته أحسن استقبال وضيَّفته وأكرمته ثُمَّ ودَّعته حتى عاد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهكذا حال أقرانه كأبي بكر وعُمَر حيث أنَّهما يُعَظِّمان من أمر قريش ويتعاطفان مع القرشيين ويخشيان عليهم بمختلف المواقف والمناسبات حتى لتعرف ذلك من مواقفهما في الحرب والسلم ولحن قولهما اتجاه قريش ، فقد روى مسلم في صحيحه عن عائذ بن عمرو : [إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيِّدهم ، فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره ، فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك !] .
ثُمَّ إنَّه لمَّا أراد رسول الله خوض معركة بَدر أخذ يستشير أصحابه إلا أنَّه لم يسمح لأبي بكر وعُمَر بإبداء مشورتهما لأنَّها تُحبط معنويات الجيش وتُعظم من أمر قريش ، فقد أخرج مسلم بسنده عن انس: [إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ! ثم تكلم عُمَر فاعرض عنه ! ، فقام سعد بن عبادة فقال : إيَّانا تريد يا رسول الله ، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا ، قال : فندب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش] .
وموقف سعد بن عبادة يكشف عن شجاعته وشدة إيمانه وأوضح منه موقف المقداد رضي الله عنه، فقد أخرجت الصحاح عن عبد الله بن مسعود قال :[شهدت من المقداد مشهدا لئن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به ، أتى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يدعو على المشركين فقال : لا نقول كما قال قوم موسى لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يشرق لذلك وسره ذلك ] .
بينما نجد في نصٍّ آخر قد ذُكر فيه موقف عُمَر لعله بَيَّنه في وقت آخر حيث أنَّ عُمَر بن الخطاب يُشير على الرسول (صلى الله عليه وآله) بما يُرهب المسلمين ويُعظِّم من أمر قريش وقوتها وعزَّتها وأنَّه تُقاتله ولذا يُوحي له بعدم مقاتلتهم حتى يتأهب ويُعد العدة وهذا القول يتنافى مع قول سعد بن عبادة والمقداد وآخرين من الصحابة حيث قال عُمر بن الخطاب : [يا رسول الله إنَّها قريش وعزّها والله ما ذَلَّت مُنذ عَزَّت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته واعدد له عدته].
بل لمَّا عزم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على فتح مكة لم يُعلم أحداً من أصحابه بوجهته نحو مكة وجعل الأمر بينه وبين أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وجهّزَ جيشاً عظيماً والتزم التكتم الشديد خشية أن يتسرب الخبر إلى قريش فيُعدّون له العدة لقتاله ، فكان المسلمون لا يدرون أين وجهتهم ومن سيقاتلون حتى أنَّ أبا بكر دخل على عائشة يستفهم منها الأمر ، فقالت له: [ ما ادري . لعله يريد بني سليم , لعله يريد ثقيفاً , لعله يريد هوزان ] .
وذكر البغوي وغيره : [وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة ، وهي تصلح بعض جهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال : أي بنية أمركم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تجهزوه ، قالت : نعم . قال : فأين ترينه يريد ؟ ، قالت : لا والله ما أدري ].
ولمّا سار (صلى الله عليه وآله) بالجيش أوهم الناس أكثر حينما بعث جماعات باتجاهات مختلفة ، ثُمَّ لمّا وصل بجيشه إلى طريق تحدَّدت وجهته إلى مكة أخبر الصحابة بأنَّه يُريد فتح مكة وبَيَّنَ لهم السبب وهو أنَّ قريشا نقضت عهودها بعدما سمع من أبي بكر قوله : أليس بيننا وبينهم مُدَّة ، وفي كلام آخر إنَّهم قومك ، وألزمهم بكتمان الخبر عن قريش ، وقال (صلى الله عليه وآله) :[ اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ] .
إذن المواقف واضحة ولذا لمَّا وجدَ رسول الله موقف عمَر بن الخطاب التخاذلي في يوم الحُديبية وقد عصى أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الذهاب إلى قريش صار النبي (صلى الله عليه وآله) حينئذٍ يُعيد حساباته مع أصحابه إذ كشف له عدم استعدادهم لخوض حرب ضدَّ قريش بعد انهزامهم وهروبهم من معركة أحد وكذا تخاذلهم من إيصال رسالة إلى قريش وبالأخص ظهر الموقف أكثر حينما أشاع المنافقون خبراً كاذباً بأنَّ قريشاً قد قتلت عثمان بن عفَّان ، فكان مما قام به رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو التأكيد على الصحابة أن لا يفرّوا من المعركة وأن يلتزموا بالعهد معه وعلى هذا حصلت البيعة منهم وقد رضي الله عن المؤمنين منهم الصادقين الثابتين الموفين بعهودهم والمسلِّمين أمرهم لإرادة واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما هو شرط البيعة الذي يجب أن لا يُنقض لتوقف الرضا الإلهي على الالتزام به والثبات عليه والوفاء به ، علماً أنَّ رسول الله في إرادته واختياره لا يخرج فيها عن دائرة الوحي وهو أعلم بمصالح المسلمين من أنفسهم فيكون مَن يُخالف أمره واختياره من العاصين ، وكان عدد أصحاب البيعة يومئذٍ ألف وأربعمائة صحابي على بعض الروايات ، ومع ذلك فإنَّ الهجرة والنصرة وحضور معركة بدر والمشاركة في بيعة الرضوان وما إلى ذلك من المواقف لم تكن عاصمة لهؤلاء الصحابة من الوقوع في الفسق والبغي والنفاق والردة كما هو ثابت ، فقد وصل الحال بهم بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى أن يشتم ويلعن بعضهم بعضا ويُكفِّر بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضاً ، وكان منهم الظالم والمظلوم والقاتل والمقتول والمؤمن والفاسق والمنافق ...، وكان من تلك الحروب ما وقعت على المعارضين لخلافة أبي بكر تحت عنوان مانعي الزكاة ، وكذا وقوع الثورة الشعبية على عثمان بن عفان من قبل كبار الصحابة والتابعين والتي انتهت بقتله .



مقتبس من : كتاب جدلية الصحابة بين النص والعقل والسيرة
لسماحة آية الله الفقيه السيد ابو الحسن حميد المقدس الغريفي (دام ظله)
** الهوامش والمصادر لن تذكر هنا، بامكانكم الرجوع الى الكتاب لمراجعتها **


الرد مع إقتباس
قديم 28-11-2016, 09:42 PM
المعتمد في التاريخ المعتمد في التاريخ غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 4075

تاريخ التّسجيل: Jan 2003

المشاركات: 8,500

آخر تواجد: بالأمس 05:43 PM

الجنس:

الإقامة: America

http://yahosein.org/vb/showthread.php?t=46717

التوقيع :
بسم الله الرحمن الرحيم
1- ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة الا من شهد بالحق وهم يعلمون
(86) الزخرف
2- يا ايها الذين امنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور (14) الممتحنة
3-اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ........التوبة
.

فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 06:45 AM ] .

 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin