عرض مشاركة مفردة
قديم 23-04-2013, 08:43 AM
الصورة الرمزية لـ alyatem
alyatem alyatem غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 25912

تاريخ التّسجيل: Mar 2006

المشاركات: 11,571

آخر تواجد: 18-11-2015 01:18 AM

الجنس: ذكر

الإقامة: ارض الله الواسعة

(المصدر : اليمامة)
6 ربيع الآخر 1395هـ
17 إبريل 1975م

صفحة جديدة في العلاقات الإيرانية العراقية

أعلن في الجزائر في أوائل شهر ربيع الأول سنة 1395هـ عن اتفاق عراقي- إيراني على تسوية جميع الخلافات والمشاكل بين البلدين المتجاورين.

ويأتي هذا الاتفاق بعد سنين طويلة من الصراع والخلاف الذي وصل في بعض الأحيان إلى الاشتباكات المسلحة على الحدود سقط على إثرها العديد من القتلى والجرحى وقد أدى هذا النزاع إلى إقفال الحدود بين البلدين وأوقفت التجارة بينهما.

وسبب هذا النزاع هو الاختلاف على تأشير الحدود، وخاصة عند منطقة شط العرب، وقد أدى هذا النزاع إلى خلق وضع متفجر ليس بين العراق وإيران وحسب بل في منطقة الخليج برمتها.

وقد بذلت محاولات حقيقية لتسوية النزاع وعقدت اجتماعات في تركيا وفي الأمم المتحدة بين وزيري خارجية البلدين ولكنها لم تؤد إلى أي حل.. بل أعقبتها اشتباكات مسلحة على الحدود.

وكان من نتائج هذا النزاع دعم كل بلد للحركات الخارجة على الحكومة الأخرى والمناوئة لها في البلد الآخر فالعراق يدعم الحركات اليسارية المتطرفة في بلوشنان كما يدعم حركة تحرير الأهواز (عربستان).

أما إيران فإنها تدعم المتمردين الأكراد في شمال العراق وتثير الشيعة في الجنوب.. ولقد استبشرنا خيرا بعد الاتفاق الذي أعلن في الجزائر والذي جاء بعد اجتماعات مطولة عقدت بين جلالة شاه إيران والسيد صدام حسين نائب الرئيس العراقي. وكان الفضل الأول في هذا التقارب للرئيس الجزائري هواري بومدين الذي جمع الرجلين وتوصل معهما إلى بدء حوار هادف وبناء. ولا ننسى إن الأخوة الإسلامية والجوار الذي يجمع بين البلدين له أثره الكبير في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي استغرق 8 ساعات بين الجانبين واتفق البلدان خلالها على تصفية جميع المشاكل بينهما كما وجه الرئيس العراقي الدعوة لشاه إيران لزيارة العراق كما وجهت دعوة مماثلة للسيد صدام حسين لزيارة إيران وفي الخامس عشر من آذار تم اجتماع لمندوبي البلدين في الجزائر لوضع مقررات مؤتمر الجزائر موضع التنفيذ.

(المصدر : اليمامة)
21 ربيع الآخر 1395هـ
2 مايو 1975م

إيران يد ممدودة إلى العرب

كتب المحرر السياسي

إذا كانت الشهور الثمانية عشرة الماضية قد شهدت بروز منطقة الخليج إلى صف المقدمة على المسرح العالمي بسبب ما تحويه من احتياطي بترولي هائل ، فإن هذه الفترة شهدت أيضا وعيا تزايديا من دول المنطقة لأن تتقارب من بعضها البعض ، وتزيل أسباب الخلاف فيما بينها بقصد إرساء وضع يكفل للمنطقة أن تسير على درب التقدم وسط الاستقرار ويضمن لها أن تظل في منأى عن أطماع الطامعين بثرواتها .

وكان طبيعيا أن يتم لقاء بين إيران والمملكة التي اضطلعت بدور أساسي في تصفية الخلافات التي كانت في السابق تعترض الطريق أمام التوصل إلى صيغة تكفل الاستقرار والتفاهم .

ومن هذه المنطقة جاءت زيارة جلالة الإمبراطور محمد رضا بهلوي شاه إيران إلى الرياض تلبية لدعوة من جلالة الملك خالد المعظم ، وقد أتيح للزعيمين وللقيادتين خلال فترة الزيارة أن يبحثا في شتى الجوانب التي تهم بلديهما والمنطقة عموما - ولا سيما فيما يختص بأوضاع الخليج وقضية فلسطين وقضية البترول .

تقارب مضطرد ..

لقد أظهرت إيران خلال السنتين الماضيتين على وجه الخصوص أنها مهتمة جدا بأن تقيم علاقات طيبة مع الدول العربية ، وأن تتعاون معها على أوسع نطاق ، وفي حرب أكتوبر 1973 ساهمت الطائرات الإيرانية في نقل القوات والعتاد من الدول العربية إلى ميادين القتال ، ولا سيما إلى الجبهة السورية ، وأرسلت إيران بعثات طبية كبيرة مجهزة بالمواد اللازمة للمشاركة في الخدمات الطبية الميدانية - وفيما بعد استقبلت المستشفيات الإيرانية عشرات من الجرحى المصريين والسوريين .

ومثلما كان إسهام إيران بارزا في هذا المجال ، فإن حكومة الشاه بادرت عقب انتهاء العمليات الحربية إلى تقديم مساعدات اقتصادية كبيرة إلى الدول العربية ، ولا سيما سوريا التي حصلت على قرض بـ 150 مليون دولار ، ومصر التي عقدت معها إيران اتفاقية تبلغ قيمتها الإجمالية نحو ألف مليون دولار مخصصة في معظمها لإقامة مؤسسات صناعية في منطقة السويس .

إن هذا الإقبال من جانب إيران على التقارب من الدول العربية لم يكن ناشئا عن سياسة آنية - بل ينتظم ضمن تخطيط إستراتيجي نابع عن اقتناع إيران بأن مصالحها مع الدول العربية يجب أن تجيء في مقدمة الاهتمامات الخارجية ، وقد تَبَدَّى ذلك بوضوح من خلال عودة العلاقات الودية إلى سابق عهدها بعد انقطاع دام عشر سنوات بين طهران والقاهرة - واستمر بضع سنوات أيضا بين طهران ودمشق .

وبعد أن كانت الحملات الإذاعية المتبادلة هي الطابع المميز للبرامج الموجهة إلى إيران والصادرة منها باتجاه بعض الأقطار العربية ، فإن اللهجة تبدلت الآن رأسا على عقب ، وأصبح القادة العرب يترددون على طهران للمشاورة والتنسيق ، وكان آخر زعيم عربي طار إليها هو فخامة الرئيس أنور السادات بعد مؤتمر القمة الثلاثي الذي عقد في الرياض في الأسبوع الماضي .

وكان محتوما أن يرافق هذا التقارب الإيراني - العربي تباعد متواصل في موقف طهران من إسرائيل ، لقد ظلت العلاقات الإيرانية - الإسرائيلية لمدة طويلة من الزمن تتسم بأنها علاقات تعاون وثيق وإن كان مخفيا - في مجالات متعددة .

كان من بين أبرز الدوافع إلى نشوء هذه العلاقة غير الطبيعية هو بعض السياسات التي قادت إلى استعداد إيران وإلى اتخاذها موقفا لم يكن متوافقا مع تطلعاتها الحقيقية .

لكن ذلك كله قد اختلف الآن تماما ، فإيران تؤكد باستمرار أنها تدعم الحق العربي في فلسطين وأنها تساند بالتحديد انسحاب الإسرائيليين الكامل من الأراضي العربية التي احتلوها عام 1967 .. والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني . وفي مطلع السنة الماضية نسبت إلى شاه إيران تصريحات توحي بأنه قد يشارك في الحرب القادمة ضد إسرائيل .. ومع أنه اتضح أن هذه التصريحات لم تعبر عن وجهة النظر الإيرانية تماما ، فإن التفسير الذي أوردته السلطات الإيرانية أكد أن إيران ستنطلق في موقفها من اقتناعها بشرعية الموقف العربي - وأنها سوف تساند هذا الموقف انسجاما مع هذا الاقتناع .

وتعبيرا عن التعاطف الإيراني مع القضية العربية .. فقد أوعزت إيران للبعثة الإسرائيلية في طهران أن تقلص عدد أفرادها إلى أدنى حد - كما صدرت إيعازات بمقاطعتها اجتماعيا ..

وعندما كان هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي منهمكا في مساعيه لترتيب اتفاق مرحلي آخر بين مصر وإسرائيل وتذرع الإسرائيليون ببترول حقول أبورديس وحاجتهم إليه ، أبدت إيران استعدادا لأن توفر لإسرائيل تموينا يعادل ما كانت تحصل عليه من هذه الحقول بقصد الإسهام في دفع الإسرائيليين للجلاء عنها ، وما يزال هذا العرض واحدا من العوامل الثابتة في معرض الجهود الأمريكية المستمرة للتوصل إلى اتفاقية قبل التوجه إلى مؤتمر جنيف .

زوال العقبات أمام التعاون الخليجي

لكن ربما كان أبرز تطور يرمز إلى جو الثقة الجديد بين إيران والعرب هو الاتفاق الذي تم أخيرا بين إيران والعراق ، والذي تم بموجبه إنهاء خلاف البلدين على تخطيط الحدود في منطقة شط العرب ، ووقف الدعم الإيراني للتمرد الكردي في شمال العراق .

إن هذا الإنجاز الذي كان للمملكة دور في تحقيقه أتاح المجال لأول مرة منذ سنوات بتصور إمكان قيام وضع مستقر في منطقة الخليج تتعاون جميع دول المنطقة على تثبيته والإسهام فيه .

ثورة الشاه البيضاء

وفيما تعمل إيران على توثيق روابطها مع العالم العربي ، فإن الشاه الذي تولى الحكم منذ 33 سنة ماض في تخطيطه من أجل أن يحول بلده إلى دولة متطورة ضمن إطار ما أسماه " بالثورة البيضاء" وهي البرنامج الإصلاحي الذي باشر بتنفيذه في عام 1963 .

وتعتمد إيران في تحقيق ذلك على عائدات بترولية تصل إلى 25 ألف مليون دولار سنويا ، ويقوم الإيرانيون بتطوير أنفسهم صناعيا لإيجاد قاعدة صناعية واسعة في البلاد تحسبا لنفاد الزيت ( وهو أمر مرتقب حدوثه عام 1990 ، حسب التقديرات الإيرانية ) ، وهذا يشمل توظيفات كبيرة في التنمية الاجتماعية حيث أمكن تحقيق إنجازات كبيرة منها تقليص عدد الأميين إلى 40% وما يزال العديد من الإيرانيين خارج المدن يعيشون حياة متواضعة ، كما أن 85% من الأرض غير قابلة للاستغلال الزراعي إلا بواسطة الري الصناعي ، لذا فإن إيران قد رصدت 16 ألف مليون دولار هذا العام لإنفاقها على مشاريع تتراوح من السدود إلى المدارس والمستشفيات ، وبانتهاء خطة التنمية الحالية عام 1978 ، فإن إيران ستكون قد أنفقت 68 ألف مليون دولار على تحسين أوضاع شعبها الذي يضم 32 مليون نسمة .

لقد أخذت مظاهر التطور الذي تحققه إيران تبرز أمام عيون الزائرين ، فالدخل القومي ينمو منذ سنتين بمعدل مذهل يصل إلى 50% ، ومن المقدر أن خطة التنمية الحالية سوف توجد مليوني وظيفة جديدة - لكن ليس هناك إلا مليون وثلاثمائة ألف إيراني ممن لديهم التأهيل اللازم لإشغالها - وهذا سيحتم على إيران أن تستعين بالعمال والفنيين الأجانب .

لكن المسئولين الإيرانيين يتوقعون أن عائداتهم من البترول لن تكون كافية لتمويل جيشهم المتزايد حجما واقتصادهم المتنامي ، وأن إيران سوف تعاني قريبا من نقص في رؤوس الأموال ، ويقول الدكتور عبدالمجيد مجيدي المسئول عن مؤسسة التخطيط والميزانية ، وهي الهيئة العليا التي تشرف على تنفيذ برامج التنمية ، في غضون 3 سنوات ، سوف تذهب إلى الأسواق المالية الأمريكية والأوروبية للاقتراض . وبوسعنا أن نستوعب على عائداتنا " .

(المصدر : الجمهور)
26 ربيع الآخر 1395هـ
8 مايو 1975م

البحث في تحييد منطقة الخليج
وإحياء دور الدول الإسلامية
الشاه يجدد اتفاق التعاون الذي وقعه مع الملك الراحل

الرياض /من مندوب " الجمهور " كانت الزيارة التي قام بها شاه إيران للسعودية في مطلع الأسبوع الماضي جزءا من خطة التجديد لميثاق التعاون بين الدول الإسلامية ، وهي بمحتواها السياسي والاقتصادي استمرار للدعوة التي قام بها المغفور له الملك فيصل ؛ يوم طالب الدول الإسلامية بأن تلعب دورها الايجابي لنصرة القضية الفلسطينية باعتبارها تمثل الامتداد الصحيح لقوة العالم الثالث .
في قمة الرياض الثلاثية العربية أعلن الرئيس السادات بأن السعودية هي بيت العرب ... يجتمعون فيه لبحث شؤؤنهم وتسوية مشاكلهم .
كذلك قال الشاه الأسبوع الماضي بأن هذه الأرض المقدسة يجب أن تبقى محجة للوفاق وحجة للاتفاق وطريقا لتعزيز أحوال شعوب هذه المنطقة داخل الأسرة الدولية .
ولقد وصفت زيارة الشاه بأنها بداية الطريق لمؤتمر إسلامي كبير ولكن الدعوة التي وجهت للعاهل الإيراني من قبل الملك خالد إنما كانت تشير إلى بعض الوقائع الهامة :
أولا - أريد بها تأكيد سياسة الملك الراحل بالنسبة للاتفاق الذي وقع في الماضي حول قضايا مختلفة في طليعتها التعاون على استقلالية الخليج لما فيه خير شعوب هذه المنطقة ، والحرص على إبقائها محايدة بعيدة عن أي تدويل أو ارتباط ، ولقد كرر الملك خالد التزام المملكة الكامل بجميع مواثيق التعاون التي أبرمها شقيقه في الماضي .
ثانيا - أن المملكة أيدت الموقف السياسي الذي قاد إلى تسوية الخلاف بين إيران والعراق ، ذلك أنها تعتقد بأن كل اتفاق يخدم قومية المعركة ويحرر الدول العربية من خلافاتها الجانبية لا بد وأن يعزز أسباب القوة لتحقيق خطوة أفضل بالنسبة للقضية الأساسية المشتركة .
وكان من الطبيعي أن تبرز القضية الفلسطينية كعنوان رئيسي لمحادثات الرياض ولقد استمع الشاه إلى موقف المملكة بالنسبة للحلول المطروحة ، وأعرب عن استعداده التام لإقناع المسئولين الأمريكيين خلال زيارته المقبلة لواشنطن بوجهة النظر العربية التي استمع إليها في عمان والقاهرة ، مؤكدا أن الوضع المتدهور على مختلف الجبهات قد يقود إلى كارثة كبرى .
وأعرب العاهل الإيراني عن مخاوفه من تجميد الوضع إلى ما بعد انتخابات الرئاسة ، الأميركية وقال : إن السلام لا يمكن أن يؤجل ، وأن التحرك السياسي يجب أن يستأنف بعد فشل مهمة كيسنجر .
وصدف في ذلك الوقت وصول الشيخ أحمد زكي يماني وزير البترول والثروة المعدنية قادما من جولة الوساطة بين دمشق وبغداد ، وهي الوساطة التي تستهدف قبل كل شيء إنهاء أزمة الفرات في أسرع وقت ممكن لكي يتسنى للدولتين العربيتين التفرغ للقضية المصيرية الحاسمة .
ويقال : إن الشاه قد أعرب عن استعداده للتوسط في هذا المجال .. وقد استقبل السيد صدام حسين إثر عودته من الرياض .
ومع أن الإمبراطور وجه دعوة الملك خالد لزيارة إيران في أقرب وقت إلا أن موعدها سوف يحدد بعد عودته من الولايات المتحدة . وعلم في الرياض أيضا أن مؤتمرا خاصا بدول الخليج قد يعقد في القريب العاجل لبحث شؤون هذه المنطقة والعمل على تحييدها وحمايتها .
كما أن مؤتمرا آخر للدول الإسلامية المؤيدة للقضايا العربية سوف يعقد أيضا ، والغاية منه وضع خطة سياسية متكاملة تنفذ مرحليا عبر دول العالم الثالث ، وبالضغط على الدولتين الكبيرتين .
والملاحظ من مراجعة أسماء الشخصيات الإيرانية التي رافقت الشاه إلى الرياض أنه لم يكن هناك جدول أعمال بالمحادثات بل اقتصر اللقاء على تبادل وجهات النظر في العديد من المشاكل المطروحة ، وهي المشاكل الرئيسية التي يحدد سياستها الإمبراطور وحده ، لهذا اعتبرت الزيارة بأنها مراجعة ضرورية للاتفاقات السابقة وتنسيق سياسي عام حول مختلف القضايا المطروحة خلال المرحلة المقبلة ، خاصة وأن المملكة العربية السعودية كانت البلد العربي الأول الذي عالج العلاقات مع إيران بمنتهى المرونة عندما شجع المغفور له الملك فيصل سياسة الانفتاح عليها والعمل على كسبها بين الأصدقاء .
وأكد الشاه للمسئولين السعوديين الذين حضروا الاجتماع أنه ينظر بتفاؤل إلى التحسن الملموس في علاقات دول المنطقة بعضها ببعض ، كما أعرب عن إيمانه بأن القضايا العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين هي التي ستفرض نفسها على منطق الأسرة الدولية والضمير العالمي.
ومع أن مسألة البترول لم تبحث بشكل مستفيض إلا أن الجانبين ؛ السعودي والإيراني ، أولياها بعض الاهتمام خاصة وأن الأزمة النفطية تحولت إلى أزمة دولية تؤثر في جميع المرافق الصناعية بالعالم ، من هنا كان لا بد من اتخاذ موقف موحد بشأنها ، ولكن القضايا السياسية الملحة هي التي فرضت نفسها في سلم الأولويات لذلك أرجئ البحث في هذا الموضوع إلى اجتماع آخر ربما يكون في طهران .
الخلاصة أن لقاء الرياض كان تأكيدا لأوضاع قائمة في إيران والسعودية وتركيزا على استمرار هذه الأوضاع ، وقد لوحظ غياب وزير الدولة للشئون الخارجية الأمير سعود الفيصل والدكتور أحمد زكي اليماني وزير البترول للثروة المعدنية عن الوفد السعودي على أساس أن المباحثات التي دارت بين الجانبين كانت محض سياسية لا فنية ، مما يؤكد وجهة نظرنا بأن اللقاء كان مجرد متابعة وتوطيد لعلاقات جارية بين البلدين الغاية منها تأكيد اتفاقهما على وجوب اتباع سياسة واحدة بالنسبة للخليج ، يعزز هذه النظرية العلاقات الجيدة القائمة حاليا بين إيران والعراق والسعودية باعتبار العراق دولة بترولية خليجية رئيسية لها دور المشاركة في كل ما يتقرر بالنسبة لهذه المنطقة .
وقد أكد البيان المشترك اتفاق وجهات النظر في القضايا التي تهم البلدين وتهم العالم الإسلامي .
وفيما يلي ما جاء في هذا البيان المشترك :
" توثيقا لعرى الود والإخاء بين إيران المملكة العربية السعودية ، ودعما للتضامن الإسلامي ، قام الشاه بزيارة للملكة تلبية لدعوة تلقاها من أخيه الملك خالد بن عبدالعزيز ، وقد جرت خلال الزيارة مباحثات اتسمت بروح الود والصراحة والتفاهم التام ، وتناولت الأحداث العالمية بصفة عامة والقضايا التي تهم البلدين والعالم الإسلامي بصفة خاصة ، وأسفرت هذه المباحثات عن اتفاق تام في وجهات النظر لجميع القضايا التي كانت مدار البحث ومن أهمها قضية إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط .
وقد أكد الجانبان أنه لا يمكن أن يكون هناك أمن واستقرار وسلام دائم إذا لم تنسحب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس ، ويسترد الشعب العربي الفلسطيني حقوقه المغتصبة ويمارس حقه في تقرير مصيره .
وقد اتفق الجانبان على ضرورة تنمية التعاون بين البلدين الشقيقين في جميع المجالات وتبادل الزيارات بين المسئولين في البلدين على مختلف المستويات تحقيقا لاستقرار المنطقة وازدهارها . وقد وجه الشاه الدعوة إلى الملك خالد لزيارة إيران فقبلها على أن يحدد موعدها في وقت لاحق " .

(المصدر : اليمامة)
22 جمادى الأولى 1396هـ
21 مايو 1976م

خالد والشاه سياسة الوفاق والتضامن

كتب المحرر السياسي :

للذين يبحثون عن الخلاص الحقيقي !

ماذا يعني لقاء القمة بين الشقيقتين إيران والسعودية ؟ ولماذا تتوجه هذه المملكة في تطلعاتها نحو العالم الإسلامي ؟

بعد أيام قليلة :

وبالتحديد ، يوم الاثنين المقبل ، يقوم جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز بأول زيارة رسمية له لأخيه صاحب الجلالة الإمبراطور محمد رضا شاه إيران تستغرق بضعة أيام ، تلبية لدعوة كريمة من جلالة الشاه ، وتوثيقا لعلاقات الأخوة والصداقة بين البلدين المرتبطين ارتباطا وثيقا بمعاني الإسلام العظيم ، دين الإخاء والمحبة والتعاون على البر والتقوى ، وعلى الخير والعزة والكرامة ، في إطار من وحدة الأهداف السامية لهذه الأمة العريقة على امتداد رقعتها الجغرافية ، ومدها الحيوي التاريخي ، عبر ماض من الزمان وآت ، كانت أمة الإسلام فيه خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ، ويجب أن تبقى وتستمر إلى ما شاء لها الله أن تستمر ، قوية مؤمنة واثقة الخطى ، سائرة قدما في دروب التفاهم والتعاون الإيجابي ، لما فيه خير الأمة جميعا ، وهي تواجه قدرها ، وتحزم أمرها ، لتستعيد مكانتها بين الأمم ، وتتغلب على ما يعترضها من صعاب ، وما يجابهها من تحديات ومطامع ومؤامرات استعمارية ، في السر والعلن ، تستهدف أول ما تستهدف تمزيق أوصال أمة الإسلام وبعثرة شملها ، ومحاربة وحدتها وتماسكها فما تقوم لها قائمة ، ما لم تتدارك نقاط ضعفها ، وعوامل تخلفها ، فتبادر إلى الالتفاف حول عقيدة هذا الدين بصدق وتضحية وإيثار ، ويومئذ ، لن يكون من السهل ، بحال من الأحوال أن ينفذ إلى قلب ووجدان هذه الأمة نافذ ، أو طامع أو مستبد . وهذا هو التاريخ على جلائه ، وهذه مسيرة الزمن على امتدادها ، ليؤكد أن بما لا يقبل الشك ، أن الفرقة ضعف ، والتضامن قوة ، ومن هنا . فإن نظرتنا إلى رحلة الخير ، على بركة الله ، يقوم بها الملك خالد ، تكتسب لدينا ، ولدى المراقبين السياسيين ومحللي الأحداث ، أهمية خاصة وعميقة ، نظرا لما بين البلدين الصديقتين من روابط دينية وتاريخية ، ومشاعر روحية وإخائية ، لا بد من مواصلة الجهد إزاءها ، وإزاء كل معطيات مماثلة صادقة ، على صعيد الوطن الإسلامي الكبير ، لتظل عند حسن ظن هذه الأمة ، وهذه الشعوب الإسلامية ، وموضع ثقتها الغالية ، يشدها إيمان ، ويحدوها أمل ، ويحفزها وجدان ، فما تنفك دعوة الفيصل العظيم الراحل ، ماثلة للعيان ، أن تكون القدس المرتجى ، والجهاد المقدس في سبيل الله الملاذ ، والدعوة إلى دين الحق والعدل والمساواة ، هي الواجب المقدس ، والأمل الواعد المشرق بالنور السماوي وسط ظلام اليأس ، وظلام المصير !

ليست هي زيارة مجاملة إذن ، وليست هي زيارة تقليدية وحسب .

وليست هي زيارة "بروتوكول" وتحسين علاقة ، بين دولتين عاديتين مثلا ، إنما هي مهمة واجب ، وزيارة أخوة ، وبادرة خير وحب ونصرة قضية ، تعمل المملكة كل ما في وسعها ، بما لها من مكانة مرموقة ، وإمكانات وافرة ، ورصيد معنوي دولي ضخم ..

تعمل المملكة يقينا ، بصمت وروية ، ومن غير ضجة ولا مصلحة ، للتنسيق فيما بين الدول الشقيقة الصديقة ، لنصرة القضايا المصيرية العادلة ، وفي مقدمتها قضية فلسطين ، ودعم الكفاح القومي والإسلامي ضد التمييز العنصري ، والظلم الاستعماري بين جبهتي العالم ، ولا يكون ذلك ، ولا يتحقق ذلك ، إلا بصدق النية وصدق العمل ، وصدق الجهد والبذل ، وهي القيم الإنسانية التي تجد مملكتنا نفسها مشدودة إليها ، واضعة في سبيلها كل المتطلبات والإمكانات عاملة من أجل أن لا يتشتت الإسلام شيعا وأحزابا ، وأن لا يتفرقوا فيفشلوا ، وتذهب ريحهم .

رحلة الخير هي هذه الرحلة المبروكة ، وزيارة المحبة والأخوة والسلام .

ومن أجل رفعة وتضامن وتعاون أمة الإسلام ..

ولكسب المزيد من مساندة وتأييد دول إسلامية كبرى لها شأنها واعتبارها الدولي كإيران ، وبذلك نشق الطريق معا .. ومع كل الأشقاء الأصدقاء الآخرين ، من دول العالم الإسلامي ، نحو هدف واحد ، وبإرادة واحدة أمام عدو طامع بالمزيد من التوسع ، والمزيد من الاستبداد ، والمزيد من الاحتلال للأرض الإسلامية المقدسة ، مهد النبوات ، ومبعث الرسالات ، وموطن الذكريات .

إن أمة تقوى بإيمانها لا يمكن أن تقهر .

وإن أمة تنتصر بقوة إرادتها على ضعف ظروفها وتشتت حالها ، لا يمكن أن تنهزم أو تنكفئ أو تخسر ...

وإن في هذه الأمة الإسلامية الماجدة ، من القيم والتراث والحوافز والتطلعات ، ما يجعلها تتبوأ مكانتها اللائقة بها تحت شمس الحضارة الإنسانية ! لا تنكمش ولا تتقوقع ! لا تتردد ولا تتراجع ! لا تتراخى ولا .. تتوجع !

من أجل هذا :

وتأكيدا لهذا :

فإن التضامن الإسلامي ، الحقيقي ، وبأبهى صوره ، وحده يبقى الأمل المرتجى ، ووحده يجب أن يكون المطمح المفتدى .. ولتكن لنا في سيرة الإسلام وقادة الإسلام الأولى ، خير موعظة وقدوة .. أولئك الذين رفعوا راية الإسلام عالية خفاقة البنود ، وأسرجوا صهوة التاريخ فمشوا به كل درب ، وقطعوا به كل مسيرة .. أولئك الذين أبلوا في الجهاد أحسن البلاء ، الذين صدقوا ما عاهدوا الله والأمة والضمير عليه . فلننهج نهجهم ، ولنكن خير خلف لخير سلف !

وبعد :

فإن أبعاد هذه الزيارة الكريمة وأثارها الحميدة ، سوف تنعكس دلائلها ليس على البلدين الشقيقين فقط ، وإنما على أمة العرب والإسلام ، وهي تخوض في الظروف العصيبة الراهنة ، أشرس معركة ضارية ، مع عدوة العرب والإسلام ، إسرائيل الحربة المزروعة كالدمل ، في جسم وضمير هذه الأمة ، التي إن كانت مع الله ، كان الله معها .

وفي كثير من هزائم وانتكاسات هذه الأمة ، تخلى الله عنا ، يوم أن تخلينا عنه ..

وبالعودة إليه ، في كل ما تسعى إليه أمتنا وتصبو ، عودة للحق ، والكرامة وسعادة الإنسان العربي المسلم في كل مكان ...

(المصدر : اليمامة)
10 ربيع الآخر 1396هـ
9 إبريل 1976م

القادمان إلى الرياض

بقلم: أحمد الجار الله

معروف سلفا أن الدول الكبرى المطلة على الخليج هي: السعودية ، وإيران ، والعراق ، هذه الدول تتمتع بمساحة جغرافية هائلة بالنسبة للدول الأخرى علاوة على التعداد السكاني ، طبعا هذه الدول ليست وحدها الدول المهمة الكبرى ، وقد لا تعني كل الأهمية قياسا بما قطعته دول صغيرة في مضمار التحرك الدولي . . والتقدم الاجتماعي والحضاري من تلك الكويت كدولة ذات أهمية إلى جانب البحرين كبلد متقدم على المستوى الفكري ، يضاف إلى ذلك تطلعات قطر . . هذا الجانب تأكد بزيارة الملك خالد إلى خمس دول خليجية عبر بوابتها الطبيعية الكويت ، والتي بدأت رحلته التاريخية الأخيرة بها .

لقد اكتشف الملك خالد ميدانيا وبشكل مباشر ماهية هذه الدول ، وخصوصا على المستوى الشعبي ؛ إذ لا يكفي أن تكون الإدارة السياسية السعودية على علاقة جيدة مع الأنظمة الرسمية فقط لاعتبار أن ذلك معروف سلفا بأن العلاقة تاريخية وجيدة ؛ إذ إن مرحلة التعاون والتنسيق العملي تفرض رضاء شعبيا ، وهو ما يبدو أن الملك خالد وإدارته الرسمية قد اكتشفوه أثناء الزيارة الأخيرة للدول الخليجية ، إذ إنه - ولأول مرة في تاريخ العلاقات بين هذه الدول - تجد الحكومات أنها أمام إلحاح شعبي للتعاون والتنسيق إلى أقصي الحدود .

الآن يمكن القول بأن التنسيق الاقتصادي والسياسي - وربما الأمني - بين الدول التي زارها الملك خالد الآن يمكن القول بأن هذا التنسيق قائم فعلا ، ولعل أبرز مؤشراته قصة طرح بدائل لمرور النفط تصب في بحر العرب إلى عدن ، وربما اليمن الشمالي ، وعندما يصل التفكير إلى موضوع حيوي كالنفط فإنه يعني ذلك كل المواضيع الأخرى تصبح رديفة أو تأتي على التوالي بشكل طبيعي ، بما في ذلك تحرك الأفراد بأشخاصهم وأموالهم وممتلكاتهم بين دولهم المعنية ضمن حرية كاملة متفق عليها ، إذا يمكن القول : إن جولة الملك خالد إلى دول المنطقة الخليجية الخمس أعطته أرضية شعبية ، وأعطته فكرة كم هي الرغبة ملحة للتعاون بين الدول الخمس والسعودية علاوة على خطوة عودة العلاقات مع عدن والتي فتحت الباب للاستقرار في الخليج ، ذلك الاستقرار الذي تنشده الشعوب نفسها سواء السكان الأصليين أو الوافدين بغياب الاستقرار عن مدينة بيروت .

الثغرة الاقتصادية التي ربطت المشرق العربي بدول العالم الحر ، بغياب بيروت وبتدفق الأموال النفطية الهائلة صارت الرغبة في التعاون ليس مجرد حلم ، إنما خطوات عملية يريدها الناس سواء في السعودية أو الكويت أو حتى عدن التي شعرت أخيرا الأيديولوجية الحقيقية هي أنها -أي عدن - جزء من هذه المنطقة ، وجزء من إرثها الاجتماعي والسياسي ، وأنه يصعب عليها أن تكون ثغرة شاذة في جو ثراء ضخم وتطلع لتنسيق مربح .

وفي النهاية فالذي يراد هو العنب لا قتل الناطور ، كذلك بالنسبة لدول المنطقة التي لا ترى مانعا من أن تنال عدن حصتها من عناقيد العنب -والقصد هنا الثروة البترولية .

الآن وكما قلنا بأن رغبة التعاون بين دول المنطقة لم تعد مطلبا حكوميا فقط ، بل تحول الموضوع إلى مطلب شعبي ، وهنا تكون ركيزية التعاون صلبة ومفروضة ومهمة .

تبقى دول أخرى كإيران ، والتي قد تدخل طرفا في موضوع التعاون على مستوى حفظ الأمن والسلام في مياه الخليج ، والتي لم يعد الاهتمام بها اهتماما عربيا فقط ، بل وفارسيا في إيران ، رأى الشاه بأنه عندما تتفق دول المنطقة على صيغة للتعاون الأمني ، فإن إيران مستعدة لقبول رأي الأكثرية .

مع ذلك لا يمكن اختصار أمر التعاون مع إيران عند حدود القضايا الأمنية ؛ إذ إن إيران لديها الآن صناعات متقدمة علاوة على أنها باشرت فعلا في بناء صناعات مهمة ، كما أن إيران سوق ضخم بالنسبة لأي إنتاج عالمي ، علاوة على أننا نحن أسواق مهمة بالنسبة لأي صناعات إيرانية ، إلا أن إيران لن يكون بإمكانها أن تحوي كل شيء .

هنا تبرز أهمية إيجاد تنسيق بين إيران والدول العربية الخليجية وشبه الجزيرة العربية .

في أحد لقاءاتي الصحفية مع شاه إيران قال : إنني أوجه النصيحة لكم بأن تستثمروا كل أموالكم في المنطقة هنا ؛ فهي مقبلة على أوضاع صناعية واقتصادية مهمة ، كما أن مستقبلها مضمون أكثر من أي منطقة في العالم . هذا الكلام قاله شاه إيران قبل سنة تقريبا ، وكرره في لقاء لي معه أخيرا قبل ثلاثة شهور تقريبا ، وقبل يومين كنت أتحدث مع أحد رجال البنوك الغربيين ، والذي هو في زيارته للرياض ، هذا الرجل قال بأنه من العبث نقل الأموال أو التفكير في صناعات مشتركة خارج المنطقة ؛ لأن دول غرب أوروبا كلها تعيش حالة من التدهور ، سواء في عملاتها الوطنية أو في صناعتها ؛ ففي بريطانيا الوضع الاقتصادي أسير العمل السياسي المتدهور ، والذي تفرضه الاتحادات العمالية والمهنية ، لدرجة أن السلطة شبه غائبة ، يضاف إليها قنابل الأيرلنديين . . في فرنسا الأمور الاقتصادية لا تسير كما يجب ؛ فالشعب الفرنسي يريد أن يعتمد على الضمان الاجتماعي ، ولا يريد أن يعمل كالبريطانيين ، إيطاليا الحال معروف من سيئ إلى أسوأ ، ألمانيا تنتظر قرار الأمريكان وماذا سيعملون ، لكنها لم تعد تتقدم كما كانت في بداياتها ، في هذا الوضع الذي تعانيه دول غرب أوروبا ، باستثناء دول أخرى قليلة ليست ذات تحرك اقتصادي داخل المنطقة الغربية كالدول الثلاث المذكورة سلفا - في هذا الجو تصبح المنطقة هنا منطقة مهمة ومهمة للغاية خصوصا وأن عائداتها البترولية السنوية حوالي خمسة وستين بليون دولار ، وهي مبالغ قادرة على صنع العجب .

كان هذا رأي رجل المال الغربي الذي عزز نظرية شاه إيران ، والآن بعد زيارة رئيس الوزراء الإيراني للسعودية لابد من التفكير في نظرية الشاه حول المنطقة هو الذي ساد جو المحادثات بينه وبين السعوديين . . خصوصا وأن الملك خالد بعد زيارته لدول الخليج عاد بانطباع يبدو أنه يتعدى حدود الدراسة في شكل التعاون إلى البدء سلفا .

بعد زيارة عباس هويدا رئيس وزراء إيران يصل بعد يومين أو ثلاثة رئيس الوزراء العراقي ونائب رئيس الجمهورية السيد صدام حسين ، ولعل من مميزات صدام حسين أنه إذا اقتنع شخصيا بأي فكرة فإنها تنفذ بسرعة ، كما أن صدام حسين من النوع الذي يتفاءل بالوجوه ، وحتما سيلتقي بالملك خالد ، وسيجد أنه ليس بالضرورة أن تكون طبيعة العمل السياسي خداعا ومكرا ، بل قد تكون طيبة وسماحة .

ومعرفتي الشخصية بالسيد صدام حسين هي أن الرجل تأسره الطيبة ، وإذا ما قدرت الإدارة السياسية السعودية على حث العراق أن تعيش جو التعاون الحالي والذي يبدأ بأن تحل القضايا الإقليمية المعلقة ، كقضية الحدود مع الكويت إذا ما نجحت الإدارة السياسية السعودية على عمل هذا الترتيب ، فإن موازين التعاون ستدخل مرحلة خطيرة ، ومهمة للغاية ؛ إذ إن الكويت ستجد في الجنوب العراقي متنفسا صناعيا وسياحيا ، كذلك ستجد من مياه العراق الطبيعية رديفا للمياه الاصطناعية علاوة على أن المنطقة كلها ستتحرك بأفرادها وأموالها خارج إطارات الحساسيات الإقليمية ، فالعمران مهم للمنطقة ، كما أن المنطقة بالنسبة للعراق مهمة الآن لو نجحت السعودية في ترتيب إنهاء مشكلة الحدود الكويتية العراقية تكون قد مارست دورا تاريخيا .

مع ذلك يكفي القول بأن زيارة صدام حسين إلى الرياض بحد ذاتها حدثا مهما في تاريخ العلاقات بين بلدان الخليج ، والتي كانت تعيش فترة اضطراب منذ سنة 1958 ، خصوصا وأن الزائر هو رجل سياسي قوي ، وبإمكانه عمل المستحيل .


الرد مع إقتباس