عرض مشاركة مفردة
قديم 02-05-2012, 12:59 AM
الصورة الرمزية لـ على رجب على
على رجب على على رجب على غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 87141

تاريخ التّسجيل: May 2010

المشاركات: 1,213

آخر تواجد: 06-11-2018 10:18 PM

الجنس: ذكر

الإقامة: العراق النجف الاشرف

بسم الله الرحمن الرحيم
السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وتثبيت الأمة على الصراط المستقيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المخلوقات وسادتهم أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ثلاثة أيام في الإسلام أراد الله تبارك وتعالى لها أن تثبّت عقيدة الأمة وتصحح مسيرتها وتحفظ الإسلام نقياً ناصعاً سليماً من الزيغ والانحراف الذي يريده طلاب الدنيا لتحقيق مصالحهم الذاتية، ومثّلت هذه الأيام أهم منعطفات في حياة الأمة:
الأول: يوم الغدير وبيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)إماماً للأمة وخليفة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ومكملاً لرسالته المباركة، فجعله الله تعالى يوم إكمال الدين وإتمام النعمة؛ لأنه يوم خلود الرسالة وعدم اندثارها بموت صاحبها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
الثاني: يوم القيام الفاطمي حينما انقلبوا على الأعقاب بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كما أخبر به الله تعالى:[أفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ] (آل عمران:144)،وهو يوم الفرقان في معركة التأويل التي خاضها أميرالمؤمنين(عليه السلام)بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بحسب ما ورد في حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأمير المؤمنين (عليه السلام): (تقاتل على التأويل كما قاتلتُ على التنزيل) أي تخوض حربَ تصحيح المفاهيم والسلوكيات وتقويم الانحراف ووضع النقاط على الحروف وبيان التفاصيل.
الثالث: يوم عاشوراء، يوم التضحية بالقرابين النفيسة لفضح الحكام المستبدين الفاسقين المحاربين لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن بعد يوم عاشوراء تميّز خط الإمامة والخلافة الإلهية عن خط الملك والسلطنة والصراع على الحكم [لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ] (الأنفال:42) وانتهى عصر خلط الأوراق وتداخل الخنادق.
ولو أطاعت الأمة ربّها وما أنزله على رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) في ما بلَّغ في اليوم الاول (يوم الغدير) لما احتاجت إلى اليوم الثاني وهو يوم القيام الفاطمي الذي دفعت فيه الزهراء (عليها السلام) حياتها ثمناً له وهي في عمر الزهور حيث لم تتجاوز ثمانية عشر ربيعاً.
ولو استُمعت نصيحة الزهراء (عليها السلام) في قيامها المبارك وأعادت الأمة الحق إلى نصابه ودفعته إلى أهله وأذعنت لحق أمير المؤمنين (عليه السلام)، لما حصل الانحراف والانحدار بالأمة حتى تطلَّب تقويمُ المسار سفكَ دم سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيد شباب أهل الجنة وسبي عقائل النبوة من بلدٍ إلى بلدٍ يتصفح وجوههن الأعداء.
ولأجل الحفاظ على الإسلام النقي الأصيل لا بد من إحياء هذه الأيام الثلاثة بما تستحقه، وإظهار معانيها الحقيقية، وقد مرّت قرون على الأمة لم يشهد فيها اليومان الأولان حقهما من الاهتمام الواسع إما تقيةً أو مجاملة لئلا تجرح مشاعر الآخرين (والحق أحق أن يُتَّبع) [وَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخشَاهُ].
وبقي يوم الحسين(عليه السلام)وحده معطاءً كريماً حفظ عقيدة الأمة وحماها من الانحراف والزيغ،فلونال اليومان الآخران ما ناله يوم الحسين(عليه السلام) لاتسعت البركات ولتحقق الفتح بإذن الله تعالى، وهو ما نشهد علائمه وطلائعه اليوم.
فالأمة مدينة بصلاحهاواستقامتها وثباتها على الدين وسعادتها في الدنيا والآخرة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لأميرالمؤمنين ولفاطمةالزهراء (صلوات الله عليهما) وللقلة القليلة التي ثبتت معهم وحفظت نهجهم وآثارهم للأجيال، وهم قليلون بالعدد إلا أن عطاءهم كبير عمّ ببركاته كل الأجيال.
لقد كان للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) الأثر الحاسم في تثبيت الأمة عندما انزلقت يوم الانقلاب على الأعقاب، ولم يستطع أحد أن يقف موقفها فقد ضعفت الهمة وجبنت القلوب وخارت القوى وارتفع صوت الشيطان، وعمّت الشبهات وتبلّدت العقول فلم تدرك خطورة الموقف والنتائج الكارثية المترتبة عليه، وكان كل همّها (عليها السلام) أن تحفظ مسيرة الإسلام على الصراط المستقيم.

الرد مع إقتباس